ابن خالوية الهمذاني
378
اعراب القراءات السبع وعللها
وفيها أيضا : أن يخسفْ بِّكم مدغما رواه أبو الحارث عن الكسائي لقرب الفاء من الياء . والباقون يظهرون وهو الاختيار ، لأنّ الباء تخرج من بين الشّفتين ، الفاء من باطن الشّفة السّفلى والثّنايا العليا . 18 - وقوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى [ 72 ] . قرأ أهل الكوفة بالإمالة فيهما إلا حفصا فإنه فتحهما ؛ لأنّ الياء متطرفة وهو رباعىّ فأمالوا ذلك ، والعرب قد تميل ذوات الواو إذا كان رباعيا نحو قوله : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى « 1 » فكيف بذوات الياء . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر بالتّفخيم فيهما ، وحجّتهم : أن الياء فيهما قد صارت ألفا لانفتاح ما قبلها ، والأصل : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ؛ من كان فيما وصفنا من نعيم الدّنيا أعمي فهو في نعيم الآخرة أعمي . وكان أبو عمرو « 2 » أحذقهم ففرّق بين اللّفظين لاختلاف المعنيين فقرأ : ومن كان في هذه أعمي بالإمالة فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى بالفتح أي : أشدّ عمى ، فجعل الأوّل صفة بمنزلة أحمر وأصفر . والثاني بمنزلة أفعل منك . فإن قيل : إنما يقال : هو أشدّ عمى فلم قال تعالى : فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ولم يقل : أشدّ عمى ؟ . فالجواب في ذلك : أنّ العمى على / ضربين : عمى العين وعمى القلب فيقال : ما أشدّ عماه في العين ، وفي القلب : ما أعماه ، بغير أشدّ ، لأنّ عمى
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية : 61 . ( 2 ) حجة أبي زرعة ، وصدرها بقوله : قال أبو عبيد : « وكان أبو عمرو . . . » .